تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
109
كتاب البيع
نعم ، لو كان للشارع حكمٌ في طرف السلب ، أمكن استصحاب عدم الموضوع لإثبات موضوعه . ففي السببيّة العقليّة أو العقلائيّة أو الشرعيّة لو جعل الشارع شيئاً سبباً - وهو ممكنٌ على التحقيق - وشككت في وجود المسبّب ، واستُصحب وجود السبب ، وأُريد ترتيب وجود المسبّب عليه ، لكان أصلًا مثبتاً ؛ لأنَّ الشارع وإن كان له جعل السبب ، إلّا أنَّ ترتّب المسبّب على وجود السبب حكمٌ عقليّ لا شرعيّ . نعم ، لو جعل الشارع ترتّب المسبّب على السبب ، كما لو قال : ( إذا لو غلى العصير العنبي ، حرم تناوله ) ، فإذا شككت في ثبوت هذا الحكم لعصيرٍ في الخارج ، فإنّك تستصحب هذه القضيّة التعليقيّة : ( كان هذا العصير إذا غلى حرم ، فالآن كذلك ) ، فيكون هذا الأثر شرعيّاً . وأمّا إذا جعل الملازمة أو السببيّة ، فيكون وجود المسبّب عند وجود السبب أو وجود اللازم عند وجود الملازم حكماً عقليّاً ، فلا يثبت وجود أحدهما باستصحاب الآخر . وقد يُقال : إنَّ هذا الحكم عرفيٌّ وعقلائيّ ، بخلاف عكسه ، أعني : عدم ترتّب المسبّب عند عدم وجود السبب ؛ فإنَّه حكمٌ عقليٌّ بلا إشكالٍ ؛ وذلك أنَّ الشارع غايته جعل السببيّة ، وأمّا إذا لم يكن السبب متحقّقاً ، فلا حكم شرعيّ ولا ما هو بحكمه . وفي المقام يُراد باستصحاب عدم الإجازة في المستقبل أن يُدّعى : أنَّ هذا العقد لم يكن مؤثّراً ، فلو كان موضوع الحكم الشرعي عبارةً عن العقد المجاز ، لم يمكن الحكم بعدم موضوعه أو بعدم بعض أجزاء موضوعه أو قيوده ؛ إذ